محمد جواد مغنية

477

في ظلال الصحيفة السجادية

أللّهمّ صلّ على محمّد وآله ، واحطط بالقرآن عنّا ثقل الأوزار ، وهب لنا حسن شمائل الأبرار ، وأقف بنا آثار الّذين قاموا لك به آناء اللّيل ، وأطراف النّهار ، حتّى تطهّرنا من كلّ دنس بتطهيره ، وتقفو بنا آثار الّذين استضآءوا بنوره ، ولم يلههم الأمل عن العمل فيقطعهم بخدع غروره . ( أللّهمّ وكما نصبت به محمّدا علما للدّلالة عليك ) الضّمير في « به » القرآن ونصبت أقمت ، وأرسلت ، والمعنى أرسل سبحانه محمّدا إلى عباده ، وعياله برسالة ترشد الخلق إلى الحقّ ، وتكرم كلّ إنسان ، وتصونه من العنف ، والجور ، والجهل ، والفقر ، وتوفر له حياة فاضلة ، وكريمة ( وأنهجت بآله سبل الرّضا إليك ) أنهجت : أوضحت ، والمعنى أنّ الأئمة من العترة الطّاهرة امتداد لجدهم الرّسول صلّى اللّه عليه واله في هداية الخلق إلى الحقّ ، والسّبيل إلى رضوانه تعالى ، وجنانه ( واجعل القرآن وسيلة لنا إلى أشرف منازل الكرامة . . . ) وفقنا إلى العمل بالقرآن لنحظى لديك بالسلامة ، والكرامة ، وهذا من الإمام عليه السّلام أصدق شاهد على أنّ أهل البيت عليهم السّلام لا يتوسلون إلى اللّه سبحانه بالأنساب ، ولا يدعون التّفوق على النّاس ، لأنّهم شعب اللّه المختار ، كيف ؟ وهم يروون عن جدهم صلّى اللّه عليه واله : « كلكم لآدم ، وآدم من تراب » « 1 » ، ويقرأون قوله تعالى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 2 » وفي أصول الكافي عن الإمام الباقر عليه السّلام : « واللّه ما معنا من اللّه براءة ، ولا بيننا وبين اللّه قرابة ، ولا لنا على اللّه حجّة ، ولا نتقرب إليه إلا بالطاعة » « 3 » . وبالعلم ، والعمل أصبحوا خلفاء اللّه في

--> ( 1 ) انظر ، شرح النّهج للمعتزلي : 17 / 381 ، سنن البيهقي : 9 / 118 ، سبل الهدى والرّشاد : 5 / 242 . ( 2 ) الحجرات : 13 . ( 3 ) انظر ، الكافي : 2 / 75 ح 6 ، شرح أصول الكافي : 8 / 241 ، وسائل الشّيعة : 15 / 234 ، أمالي -